الحولين] (١). وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومالك في رواية عنه.
وأما رضاع الكبير فقد جاء في حادثة عين، وهي في شأن سالم مولى أبي حذيفة حيث أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- امرأة أبي حذيفة أن ترضعه، وكان كبيرًا، يُحتاج لدخوله وخدمته المستمرة، فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة.
ففي صحيح مسلم عن عائشة قالت: [جاءت سَهْلَةُ بنتُ سُهَيْلٍ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. فقالت: يا رسول الله! إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالِمٍ -وهو حَلِيفُهُ- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أرضعيه. قالت: وكيف أُرْضِعُهُ؟ وهو رجل كبير، فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: قد علمتُ أنه رجل كبير] (٢).
وفي رواية: [قالت أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلامُ الأيْفَعُ الذي ما أُحِبّ أن يدخل عليَّ. فقالت عائشة: أما لك في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُسوَةٌ حسنة؟ قالت: إنّ امرأةَ أبي حذيفةَ قالت: يا رسول الله! إن سالمًا يدخُلُ عليَّ وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أرضعيه حتى يدخُلَ عليك].
وقوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
قال سفيان: (على الأب طعامها وكسوتها بالمعروف). وقال الضحاك: (إذا طلق الرجل امرأته وهي ترضع له ولدًا، فتراضيا على أن تُرضع حولين كاملين، فعلى الوالد رزق المرضع والكسوة بالمعروف على قدر الميسرة، لا تُكلف نفسًا إلا وسعها).
والمقصود أن على والد الطفل النفقة على الوالدات وكسوتهن بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهن دون إسراف وإقتار، وهو مفهوم قوله: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾.
وفي التنزيل: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧].
وقوله: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾. قال سفيان: (إلا ما أطاقت).
(٢) حديث صحيح. رواه مسلم (١٤٥٣) في الرضاع، باب رضاعة الكبير. وسالم هو سالم بن عبيد بن ربيعة تبناه أبو حذيفة على عادة العرب. ولما نزل ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ بطل حكم التبني فشق عليهما أن يمنعاه من الدخول لسابق الألفة، فسألته سهلة ذلك.