وقوله: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾
قال مجاهد: (لا تأبى أن ترضعه ليشق ذلك على أبيه، ولا يضار الوالد بولده، فيمنع أمه أن ترضعه ليحزُنَها).
وقال قتادة: (نهى الله تعالى عن الضِّرار وقدَّم فيه، فنهى الله أن يضار الوالد فينتزع الولد من أمه، إذا كانت راضية بما كان مسترضِعًا به غيرها، ونهيت الوالدة أن تقذف الولد إلى أبيه ضرارًا). وقال الضحاك: (لا تضار أم بولدها فتقذفه إليه إذا كان الأب حيًّا، أو إلى عصبته إذا كان الأب ميتًا. ولا يضارّ الأبُ المرأةَ إذا أحبت أن ترضع ولدها ولا ينزعه).
وقوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.
قال قتادة: (على وارث المولود ما كان على الوالد من أجر الرضاع، إذا كان الوالد لا مال له، على الرجال والنساء على قدر ما يرثون).
أخرج أبو داود وأحمد بسند حسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [مَنْ ملكَ ذا رحِم مَحْرَمٍ فهو حرّ] (١). وفي لفظ: [عُتِقَ عليه].
مما يدل على وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض في العسر والضيق، وهو مذهب الجمهور.
وقوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾.
قال مجاهد: (التشاور فيما دون الحولين، ليس لها أن تفطمه إلا أن يرضى، وليس له أن يفطمه إلا أن ترضى). والمقصود بالفصال: فصال ولدهما من اللبن. قال السدي: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾، يقول: إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين). وفي التنزيل: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦].
وقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
يعني: كما قال ابن جرير: (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم مراضعَ غير أمهاتهم،

(١) حديث صحيح. انظر صحيح سنن أبي داود -حديث رقم- (٣٣٤٢)، وصحيع سنن ابن ماجة (٢٠٤٦)، ومسند أحمد (٥/ ١٥).


الصفحة التالية
Icon