إذا أبت أمهاتهم أن يرضعنهم بالذي يرضعنهم به غيرهن من الأجر، أو من خيفة ضيْعة منكم على أولادكم بانقطاع ألبان أمهاتهم، أو غير ذلك من الأسباب، فلا حرج عليكم في استرضاعهن، إذا سَلَّمتم ما آتيتم بالمعروف).
وقوله: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
قال السدي: (إن قالت - يعني الأم -: "لا طاقة لي به، فقد ذهب لبني"، فسترضع له أخرى، وليسلَّم لها أجرها بقدر ما أرضعت).
وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
أمر بالرجوع في كل الأحوال إلى سرّ النجاة وأصل القبول وهو التقوى، فإن الله لا تخفى عليه خافية.
٢٣٤. قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾.
في هذه الآية: بيان الله تعالى عدّة المتوفى عنها زوجها، وهي أربعة أشهر وعشر ليال.
قال ابن عباس في هذه الآية: (فهذه عدة المتوفّى عنها زوجها، إلا أن تكون حاملًا، فعدتها أن تضع ما في بطنها).
ولا شك أن اعتداد المرأة المتوفى عنها زوجها - أربعة أشهر وعشر ليال - يشمل الزوجات المدخول بهن وغير المدخول بهن بالإجماع، لعموم هذه الآية ولثبوت ذلك في السنة الصحيحة.
فقد أخرج أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وأحمد بسند صحيح عن عبد الله بن عتبة بن مسعود: [أن عبد الله بن مسعود أُتي في رجل - بهذا الخبر -: (في رجل تزوج امرأة فمات عنها، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها الصداق). فقال: لها الصداق كاملًا، وعليها العدة، ولها الميراث. فقال معقل بن سنان: سمعت رسول الله - ﷺ -، قضى به في بَزوَعَ بنتِ واشق].