الأحزاب: [شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارًا] (١). ثم صلاها بين العشاءين المغرب والعشاء.
الحديث الرابع: يروي ابن أبي حاتم في التفسير، وكذلك ابن جرير عن عاصم، عن زر، قال: قلت لعبيدة: سل عليًّا عن الصلاة الوسطى، فسأله، فقال: [كنا نراها الفجر أو الصبح، حتى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وأجوافهم أو بيوتهم نارًا] (٢).
وقوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
يعني: خاشعين مخبتين غير متبادلين للكلام.
قال الشعبي: (﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾: مطيعين). وقال السدي: (القنوت، في هذه الآية، السكوت). وقد أخرج البخاري في صحيحه عن زيد بن أرقم قال: [كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا أخاه في حاجته حتى نزلت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت] (٣).
وأخرج الإمام أحمد، والطبراني - ورجاله رجال الصحيح - من حديث ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ قال: [كانوا يتكلمون في الصلاة يجيء خادم الرجل إليه فيكلمه بحاجته وهو في الصلاة، فنهوا عن الكلام] (٤).
وفي صحيح مسلم أنه - ﷺ - قال لمعاوية بن الحكم السلمي حين تكلم في الصلاة: [إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وذكر الله] (٥).
ولذلك امتنع النبي - ﷺ - من الرد على ابن مسعود حين سلّم عليه وهو في الصلاة - كما يروي البخاري عنه - قال: [كنا نُسَلّم على النبي - ﷺ - وهو في الصلاة فيردّ علينا، فلما
(٢) رواه ابن جرير في التفسير. وذكره الحافظ ابن كثير - في التفسير - سورة البقرة (٢٣٨).
(٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٥٣٤)، ومسلم (٥٣٩)، وأحمد (٤/ ٣٦٨)، وغيرهم.
(٤) حديث صحيح. انظر: "الصحيح المسند من أسباب النزول" - الوادعي - البقرة (٢٣٨).
(٥) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (٥٣٧)، وابن حبان (٢٢٤٨)، والبيهقي (٢/ ٢٤٩).