وقوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾
أي: قل - يا محمد - للناس جميعهم، إني قد أرسلت إليكم جميعًا فختمت بي الرسالة والنبوة، أرسلني إليكم الله ربكم الذي له سلطان السماوات والأرض وما فيهن لا إله غيره، فالعبادة لا تكون إلا له ولا تصلح لسواه، فهو وحده الذي يملك الحياة والموت، وهو الحي الذي لا يموت.
وفي السنة الصحيحة آفاق هذا المعنى، في أحاديث - منها:
الحديث الأول: أخرج البخاري في كتاب التفسير من صحيحه - عند تفسير هذه الآية - عن أبي الدرداء يقول: [كانت بينَ أبي بكرٍ وعُمَرَ مُحاوَرَةٌ، فأغضبَ أبو بكرٍ عُمَرَ، فانصرف عنه عمر مُغْضبًا، فاتّبعه أبو بكر يسألُهُ أن يَسْتَغْفِرَ لهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، حتى أغلقَ بابَهُ في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله - ﷺ - فقال أبو الدرداء: ونحْنُ عنده - فقال رسول الله - ﷺ -: أمَّا صاحِبُكم هذا فقد غامر، وقال: ونَدِمَ عُمَرُ على ما كان منه، فأقبل حتى سَلَّم وجلس إلى النبي - ﷺ -، وقصَّ على رسول الله - ﷺ - الخَبَرَ، قال أبو الدرداء: وغَضِبَ رسول الله - ﷺ -، وجعَل أبو بكر يقول: واللهِ يا رسول الله لأنا كنتُ أظلمَ، فقال رسول الله - ﷺ -: هل أنتم تاركُو لي صاحِبي؟ هل أنتم تارِكو لي صاحبي؟ إني قلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾، فقلتم: كَذَبْتَ، وقال أبو بكر: صَدَقْتَ] (١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد في المسند ورجاله رجال الصحيح عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: [أُعطيت خمسًا لم يُعْطَهُنَّ نبيٌّ قبلي - ولا أقوله فخرًا -: بُعثت إلى الناس كافة، الأحمر والأسود، ونُصرت بالرعب مسيرة شهر، وأحِلّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي، وجُعلت لي الأرض مَسْجدًا وطَهورًا، وأعطيت الشفاعة فأخَّرْتُها لأمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئًا] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الطبراني بسند صحيح - عن السائب بن يزيد مرفوعًا:

(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٦٤٠) - كتاب التفسير - سورة الأعراف، آية (١٥٨).
(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٠١) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه البزار (٣٤٦٠)، وذكره الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٦٥٨) وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح غير يزيد بن أبي زياد، وهو حسن الحديث. وللحديث شواهد كثيرة.


الصفحة التالية
Icon