وقال مجاهد: (﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، قال: نصركم. قال: وذهبت ريحُ أصحاب محمد - ﷺ -، حين نازعوه يوم أحد).
وقال السدي: (﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، قال: حَدُّكم وجِدُّكم).
وعن قتادة: (﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قال: ريح الحرب).
وقال ابن زيد: (الفشل، الضعف عن جهاد عدوه والانكسار لهم، فذلك "الفشل").
والخلاصة: إن التنازع تمزيق للجماعة، خرق للمحبة، سبيل إلى الهزيمة والضعف والهوان.
وفي التنزيل - قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣].
قال ابن مسعود: (حبل الله، الجماعة).
وقال قتادة: (إن الله عز وجل قد كره لكم الفُرقة، وقدّم إليكم فيها، وحذّركموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والألف والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله).
ومن كنوز السنة الصحيحة في آفاق هذه الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الترمذي بسند صحيح عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: [إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة، ويدُ الله على الجماعة] (١).
الحديث الثاني: أخرج ابن حبان في صحيحه، وأحمد في مسنده، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: [آمركم بثلاث وأنهاكم عن ثلاث، آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وتسمعوا وتطيعوا لمن وَلّاهُ الله أمركم، وأنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال] (٢).
(٢) حديث صحيح. أخرجه ابن حبان (١٥٤٣)، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وانظر مسند الإمام أحمد (٢/ ٣٢٧)، (٢/ ٣٦٠)، (٢/ ٣٦٧)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (٦٨٥).