فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢)}.
في هذه الآياتِ: يقص الله سبحانه على نبيه - ﷺ - خبر سبأ، وهم قوم سكنوا اليمن وينسبون إلى رجل من العرب اسمه سبأ، وبلقيس منهم، وقد كانوا يعيشون في نعمة وغبطة في بلادهم، واتساع في أرزاقهم وثمارهم، وجمال في جنانهم وبساتينهم، فبعث الله إليهم رسله يأمرونهم بتوحيده وشكره على ما أغدق عليهم، فكانوا كذلك ما شاء الله، ثم انتكسوا وأصابهم الكبر، فعوقبوا بالسيل والتفرق في البلاد، فصاروا عبرة في الزمان لكل من طغى في النعم بدلًا من شكرها، فصار يقال: تفرقوا أيدي سبأ.
وقيل: اسم سبأ عبد شمس بن يشجُبَ بن يعرُب بن قحطان. وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبى في العرب، وكان يقال له الرائش لأنه أول من غنم في الغزو فأعطى قومه، وذكروا أنه بَشَّر برسول الله - ﷺ - وقال:

سيملِكُ بَعْدَنا مُلْكًا عظيمًا نبيٌّ لا يُرَخّصُ في الحَرام
ويملك بعْده منْهُم مُلوكٌ يدينون العبادَ بغير ذامِ
ويَملك بعدهم منَّا مُلوك يصير المُلك فينا باقْتسام
ويَمْلك بَعْدَ قَحْطانٍ نبيٌّ تَقِيٌّ جَبينُهُ (١) خيرُ الأنام
وسُميَ أحْمَدًا يا ليت أني أعَمِّرُ بعد مَبْعَثِه بعَام
فأعضُده وأحبُوه بنصري بكُل مُدجَّجٍ وبِكُل رامِ
متى يَظْهَرْ فكونوا ناصِريه ومَنْ يلقاهُ يُبْلِغُه سلامي
أخرج الإمام أحمد بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما: [أنَّ رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن سبأ: ما هو أرجل أم امرأة أم أرض؟ قال رسول الله - ﷺ -: بل هو رجل ولد له عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، والشام منهم أربعة، فأما اليمانيون: فَمَذْحِجُ، وكِنْدَةُ، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمْيَر. وأما الشامية فَلَخْمٌ، وجُذامٌ، وعامِلةُ، وغسّان] (٢).
(١) الكلمة غير مناسبة وينكسر فيها الشعر، والأصح منها "وَجْهُهُ".
(٢) حديث حسن. أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٣١٦)، وإسناده لا بأس به لأنه من رواية أبي =


الصفحة التالية
Icon