بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

١ - ١٠. قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾.
في هذه الآيات: أَمْرُ اللَّه تعالى نبيّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بإنذار قومه وتعظيم اللَّه العلي العظيم، وتطهير الثياب والعمل من الشرك والصبر للَّه العزيز الحكيم، فإنه إذا نفخ في الصور فذلك يوم على الكافرين أليم.
فقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. نزل ذلك بعد قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
فلقد علم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقينًا أنه أصبح نبيًا بعدما فجئه الملك بغار حراء، وأدرك أن جبريل سفيرُ الوحي الذي ينقل الخبر إليه من اللَّه في السماء، ولكن الوحي فتر أيامًا بعد ذلك -كما يروي ابن سعد عن ابن عباس- قبل أن يعاود المجيء والنداء، وكان ذلك قد أهمَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال ابن حجر في "الفتح": (وكان ذلك ليذهب ما كان -صلى اللَّه عليه وسلم- وجده من الروع، وليحصل له التشوف إلى العود).
وفي الصحيحين واللفظ للإمام مسلم عن أبي سلمة قال: [أخبرني جابر بن عبد اللَّه أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يحدث عن فترة الوحي. فقال في حديثه: فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجثيت منه (وفي رواية للبخاري: فرُعبت منه) حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي فقلت: زملوني زملوني، فأنزل اللَّه: {يَاأَيُّهَا


الصفحة التالية
Icon