وفي رواية عنه: (الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر اللَّه خنس).
وقال مجاهد: (ينبسط، فإذا ذكر اللَّه خنس وانقبض، فإذا غفل انبسط).
وقال قتادة: (هو الشيطان، وهو الخناس أيضًا، إذا ذكر العبد ربه خنس، وهو يوسوس ويخنس).
وقال ابن زيد: (الخنّاس: الذي يوسوس مرة ويخنس مرة، من الجن والإنس، وكان يقال: شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، وشيطان الجن يوسوس ولا تراه، وهذا يُعاينك معاينة).
وقيل بل هو الشيطان لا يزال يوسوس حتى يطاع، فإن أطيع خنس.
فعن ابن عباس قال: (هو الشيطان يأمره، فإذا أطيع خنس). وعن المعتمر بن سليمان عن أبيه قال: (ذكر لي أن الشيطان الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن والفرح، فإذا ذكر اللَّه خنس).
قلت: ومن كنوز السنة الصحيحة في آفاق هذا المعنى أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد بسند جيد عن عاصم قال: سمعت أبا تَميمَة يحدِّث عن رَديف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: عَثَرَ بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حِمارُه، فقلت: تَعِسَ الشيطان! فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: [لا تَقُلْ: تَعِس الشيطانُ، فإنك إذا قلتَ: تَعِسَ الشيطانُ، تعاظَمَ، وقال: بِقُوَّتي صَرَعْتُهُ، وإذا قلت: باسم اللَّه، تصاغَرَ حتى يصيرَ مثل الذباب] (١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد بسند حسن عن سعيد المَقْبُرِّيِّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [إنَّ أحَدَكمُ إذا كان في المسجد جاءه الشيطان فأَبَسَّ به كما يَبُسُّ الرجُلُ بدابته، فإذا سَكَن له زَنَقَه -أو: أَلْجَمَه] (٢). قال أبو هريرة: (وأنتم تَروْنَ ذلك، أما المزنوق فتراه ماثلًا -كذا- لا يذكر اللَّه، وأما المُلْجَمُ ففاتِحٌ فاه، لا يذكُرُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ).

(١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٧١) وإسناده قوي، وذكره الحافظ ابن كثير في التفسير وقواه وقال: (تفرَّد به أحمد، إسنادُه جَيِّدٌ قوي، وفيه دلالةٌ على أن القلب متى ذكر اللَّه تصاغَرَ الشيطانُ وغُلِبَ، وإن لم يذكر اللَّه تعاظَمَ وغَلَبَ).
(٢) حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٣٠) من حديث أبي هريرة، وإسناده حسن، والمزنوق: المربوط بحبل يمنع من الجماح.


الصفحة التالية
Icon