﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ وليعلموهم القرآن ويخوفوهم به ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ولا يعملون بخلافه.
وقال الحسن: هذا التفقه والإنذار راجع إلى الفرقة النافرة (١).
ومعنى الآية: ليتفقهوا أي: ليتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله تعالى من الظهور على المشركين ونصرة الدين، ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من الجهاد فيخبرونهم بنصر الله النبي والمؤمنين، ويخبرونهم أنهم لا يدان (٢) لهم بقتال رسول الله - ﷺ - والمؤمنين، لعلهم يحذرون قتال النبي - ﷺ - فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار.
قال الكلبي: ولها وجه آخر؛ ذُكِر أن أحياء من بني أسد بن خزيمة أصابتهم سَنَة شديدة، فأقبلوا بالذراري معهم والصبية حتى نزلوا المدينة، فأفسدوا طُرُقها بالعذرات، وأغلوا أسعارها؛ فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٣).
وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ١١١. واختاره الطبري في "جامع البيان" ١١/ ٧٥ وَوَجّههُ، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٥١٧ وقال: وهو أشبه بظاهر الآية، وقوّاه ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٣/ ٩٥.
(٢) في (ت): لا يؤذن.
(٣) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ١١٢.
وأسند الطبري في "جامع البيان" ١١/ ٦٨ نحوه، عن ابن عباس.