وقال مقاتل (١) : هو ابن إبراهيم الخليل لصلبه.
فعلى هذا هو اسم أعجمي، وإن كان عربياً فالياء فيه زائدة، من قولك: مَدَنَ بالمكان؛ إذا أقام به (٢).
قال الزجاج (٣) : و"مدين" لا ينصرف؛ لأنه اسم للقبيلة أو للبلدة (٤). وجائز أن يكون أعجمياً.
﴿ قد جاءتكم بينة من ربكم ﴾ قال الفراء (٥) : لم تكن له آية إلا النبوة. وليس هذا القول بشيء؛ لأنه يستلزم إيجاب التصديق والانقياد إلى دعوى النبوة من غير بينة أو شاهد بصحة الدعوى.
ولأن ذلك يفضي إلى التباس الحق بالباطل.
ولأنه يفضي إلى محال، وما يفضي إلى المحال محال.
فبيان أنه يفضي إلى المحال: أنا لو فرضنا وجود شخصين كل واحد منهما يدعي النبوة، ويشهد بكذب الآخر، من غير أن يكون لكل واحدٍ منهما بينة، فلا يخلو إما أن يجب تصديقهما، أو تكذيبهما، أو تصديق أحدهما دون الآخر. الأول ممتنع؛ لأنه يلزم من تكذيبهما تصديقهما، الثالث ممتنع أيضاً؛ لأنه ترجيح من غير مرجح، ولأن لفظ البينة يشعر بالمعجزة.

(١)... تفسير مقاتل (١/٤٠١).
(٢)... انظر: اللسان (مادة: مدن).
(٣) معاني الزجاج (٢/٣٥٣).
(٤)... في معاني الزجاج: البلدة.
(٥)... معاني الفراء (١/٣٨٥).
(١/١٩٣)


الصفحة التالية
Icon