قلت: عنه أجوبة:
أحدها: أن العود هاهنا بمعنى الصيرورة، تقول: عاد عَلَيَّ من فلان مكروه، وإن لم يكن له بذلك سابقة، وأنشدوا قول أمية بن أبي الصلت:
هذي الكرامُ لا قَعْبَانَ من لبنٍ... شِيَبا بماءٍ فَعَادَا بعدُ أبْوَالا (١)
وقول الآخر:
فإن تكن الأيامُ أحْسَنَّ مَرَّةً...... إليَّ فقد عادتْ إليَّ ذنوب (٢)
الثاني: أن العود على ظاهره، والمشار إليهم بالعَوْد: الذين آمنوا معه، لكنه أجري معهم في الخطاب ونظم نفسه في جملتهم في الجواب؛ إجراء للكلام على التغليب.
الثالث: أنه عليه الصلاة والسلام (٣) كان قبل أن يختصه الله بالنبوة ويشرفه بالرسالة، داخل في غمار قومه، مخالطاً لهم، وإن كان مبايناً لهم في الشرك والكبائر وما يوجب التنفير من الرذائل والصغائر مما لا يجوز على من أهَّلَه الله لمنصب النبوة والرسالة، فخاطبوه وأجابهم على نحو ما كانوا يعتقدون، كما كانت كفار قريش تقول للنبي - ﷺ -، إذا عاتبتهُ: تركت دين آبائك ورغبتَ عن ملتهم، وأمثال ذلك من
(٢)... البيت لكعب الغنوي، يرثي أخاه.
(٣)... في الأصل زيادة: أنه.
(١/١٩٨)