إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤٣) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
قوله تعالى: ﴿إذ يريكهم الله﴾ نُصِبَ بإضمار "اذكر"، أو هو بدل ثان من "يوم الفرقان"، أو متعلِّق بقوله: "لسميع عليم" (١)، أي: يعلم المصالح، إذ يقللهم في عينك في منامك، أو سميع لما يقول أصحابك، عليم بما يضمرون إذ حدثتهم بما رأيت في منامك، وذلك أن الله تعالى أراه إياهم في منامه قليلاً، فأخبر بذلك أصحابه.
قال مجاهد: كان ذلك تثبيتاً للصحابة (٢).
وقال الحسن: ﴿في منامك﴾ أي: بعينك التي تنام بها (٣) ؛ لأنها مكان النوم (٤).
قال الزجاج (٥) : وكثير من النحويين (٦) يذهبون إلى هذا المذهب.
(٢) أخرجه الطبري (١٠/١٢)، وابن أبي حاتم (٥/١٧٠٩). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/٧٤) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) قال ابن كثير (٢/٣١٦) : وهذا القول غريب، وقد صرح بالمنام هاهنا، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٥/١٧٠٩). وانظر: الطبري (١٠/١٢) والوسيط (٢/٤٦٣).
(٥) معاني الزجاج (٢/٤١٩).
(٦) كأبي عبيدة. انظر: مجاز القرآن (١/٢٤٧).
(١/٤٤٠)