السلام ومعه الملائكة، وكان إبليس آخذاً بيد الحارث بن هشام على صورة سراقة، فلما رأى الملائكة نكص على عقبيه، فقال له الحارث: أفراراً من غير قتال؟ فقال: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، فانهزم وانهزم المشركون، فقال الناس: هزمهم سراقة. فلما بلغ ذلك سراقة قال: والله ما شعرت بمسيركم حتى تلقّتني هزيمتكم.
وقيل: إن قول الشيطان كان بطريق الوسوسة، وأن نكوصه مجاز عن بطلان كيده.
والأول هو التفسير الصحيح.
﴿إني أخاف الله﴾ قال قتادة: صدق عدو الله في قوله: "إني أرى ما لا ترون"، [ذُكِرَ لنا] (١) أنه رأى جبريل ومعه الملائكة، فعلم أنه لا يد له بالملائكة، وكذب عدو الله في قوله: "إني أخاف الله" والله ما به مخافة الله، ولكنه علم أنه لا قوة له بهم (٢).
وقال عطاء: المعنى: إني أخاف الله أن يهلكني (٣).
قال ابن الأنباري (٤) : لما رأى نزول الملائكة خاف أن تكون القيامة، فيكون انتهاء إنظاره، فيقع به العذاب.
(٢)... أخرجه الطبري (١٠/١٩)، وابن أبي حاتم (٥/١٧١٦). وانظر: الوسيط (٢/٤٦٥-٤٦٦)، وزاد المسير (٣/٣٦٧). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/٧٩) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٣)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٤٦٦)، وزاد المسير (٣/٣٦٧).
(٤)... انظر: زاد المسير (٣/٣٦٧).
(١/٤٤٦)