قال مقاتل (١) : هم أهل مكة أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، ثم بَعَثَ فيهم محمداً - ﷺ -، فلم يعرفوا المنعم عليهم، فغيّر الله ما بهم [من النِّعَم] (٢).
قال السدي: كذبوا بمحمد - ﷺ - فنقله إلى الأنصار (٣).
فإن قيل: ليت شعري من أين للقبط أو لمشركي مكة حال جميلة أو مرضية فغيروها؟
قلت: لعمري إنهم ما زالوا على حال سيئة مسخوطة، لكن ببعثة الرسول إليهم تبين لهم بطلان ما كانوا عليه، ووضح لهم صحة ما يدعوهم إليه، ولأجل ذلك وجب عليهم اتباعه، وهذه حالة جميلة ونعمة جليلة، فلما غيروها بملازمة ما كانوا عليه من الضلالة ومعاندة صاحب الرسالة، غيّر الله ما بهم، ونقلهم من النعم إلى النقم.
وقال الزمخشري (٤) : كما تغير الحال المرضية إلى المسخوطة، تغير الحال المسخوطة إلى أسخط منها، وأولئك كانوا قبل بعثة الرسل إليهم كفرة عبدة أصنام، فلما بعث إليهم بالآيات البينات فكذبوه وعادوه وتحزَّبوا عليه، ساعين في إراقة دمه، غيّروا حالهم إلى أسوأ مما كانت، فغيّر الله ما أنعم به عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعذاب.

(١)... تفسير مقاتل (٢/٢٣).
(٢)... زيادة من تفسير مقاتل، الموضع السابق.
(٣)... أخرجه الطبري (١٠/٢٤)، وابن أبي حاتم (٥/١٧١٨). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/٨١) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٤) الكشاف (٢/٢١٨).
(١/٤٥٢)


الصفحة التالية
Icon