فإن قيل: نَفْيُ العلم عن المؤمنين بالعداوة في حق الجن والمنافقين ظاهر، فما وجه نفيه عنهم بالنسبة إلى اليهود وأهل فارس؟
قلت: أما اليهود فإنهم كانوا يخادعون المؤمنين ويظهرون لهم المواددة ويعاهدونهم، وكان همّ المسلمين منحصراً في مكافحة العرب ومحاربتهم ومناهدتهم.
وأما فارس فإنهم وإن كانوا أعداء لهم، غير أن بُعْد المسافة والاشتغال بالعدو المجاور، أغفل المؤمنين عن أن يتهيؤوا لهم، فأمر الله المؤمنين بالاستعداد لأعدائهم؛ إرهاباً لهم، ولمن في علمه سبحانه وتعالى أنهم بعَرَضِية أن يقاتلوا المؤمنين ويظهروا لهم المعاداة (١).
ولما كانت النفوس في مظنة الشحّ حباً لاقتناء الأموال، وَعَدَهُمُ الله الخلف في العاجل والثواب في الآجل، فقال: ﴿وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوفّ إليكم وأنتم لا تظلمون﴾.
(١/٤٦١)