وقيل: إنها محكمة، وأن ذلك مَوْكُول إلى اجتهاد الإمام، فيعمل ما يراه من المصلحة لأهل الإسلام.
قوله تعالى: ﴿وإن يريدوا﴾ (١) يريد: بني قريظة ﴿أن يخدعوك﴾ بطلب الصلح حتى إذا أمكنتهم الفرصة وثبوا، ﴿فإن حسبك الله﴾ فهو يكفيك أمرهم ومكرهم، ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ أي: قوّاك بأسباب النصر من إنزال الملائكة وتثبيت قلوب أصحابك، وإلقاء الوهن في قلوب أعدائك وغير ذلك من الأسباب، ﴿وألّف بين قلوبهم﴾ أي: بين قلوب الأوس والخزرج بعد انطوائهم على الأحقاد والضغائن وإيقاد نَائِرَة (٢) الحرب والفساد بينهم مائة وعشرين سنة، فَنَظَمَ الله تعالى لنصر نبيه ألفتهم وجَمَعَ لأجله كلمتهم، وما ذاك إلا بعض معجزاته الباهرة وآياته الظاهرة.
﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم﴾ ولا كان ذلك في طوقك ولا في طوق بشر، ولكن الله تعالى الذي لا رادّ لما قضاه، ولا ضادّ لما أمضاه، ألّف بين قلوبهم حتى اتفقوا على كلمة الإسلام ومعاداة من يخالفك من أهل الكتاب وعَبَدَة الأصنام.
(٢)... نائرة الحرب: شرّها وهَيْجها (اللسان، مادة: نور).
(١/٤٦٤)