وقرأ أبو هريرة وابن سيرين وابن السميفع: "كثير" بالثاء (١)، وبها قرأت على شيخنا أبي البقاء للكسائي من رواية الشيزري عنه.
والذين آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
قوله تعالى: ﴿أولئك هم المؤمنون حقاً﴾ أي: حققوا إيمانهم وصدقوه بالعمل بمقتضاه وفعل ما يحبه الله تعالى ويرضاه، والرزق الكريم: الحسن. وهذه الآية ثناء عليهم، والتي قبلها أمر لهم بالتواصل والتناصر، فلا تكرار.
قوله: ﴿والذين آمنوا من بعد﴾ يريد اللاحقين بالسابقين إلى الهجرة.
قال ابن عباس: هم الذين هاجروا بعد الحديبية (٢).
﴿فأولئك منكم﴾ في الموالاة وغيرها، ﴿وأولوا الأرحام﴾ يعني: القرابات ﴿بعضهم أولى ببعض﴾ في الميراث.
قال المفسرون: وهذا نسخ لما كانوا يتوارثون به من الهجرة والمؤاخاة (٣).
وقد استدل علماؤنا بهذه الآية على توريث ذوي الأرحام، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك والشافعي: لا يرثون.
(٢)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٤٧٤)، وزاد المسير (٣/٣٨٧).
(٣)... مثل السابق.
(١/٤٨٢)