معه، فأنزل الله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾ " (١).
وفي الصحيح من رواية ابن عباس عن عمر رضي الله عنهما قال: "فلما قام رسول الله - ﷺ - وثبتُ إليه فقلت: يا رسول لله، أتصلي على ابن أبيّ وقد قال يوم كذا كذا وكذا، قال: أَعُدُّ عليه. فتبسم رسول الله - ﷺ - وقال: أخر عني يا عمر، فلما أكثرتُ عليه قال: إني خيرت فاخترت، فصلى عليه رسول الله - ﷺ - ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً﴾ قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله - ﷺ -، والله ورسوله أعلم" (٢).
وفي هذا الحديث الصحيح إبطال لقول من زعم أنه لم يصل عليه، فإن الزمخشري (٣) حكى: أن جبريل جذبه حين أراد أن يصلي عليه.
فإن قيل: كيف أكرمه النبي - ﷺ - بقميصه؟
قلت: عنه أجوبة:
أحدها: أنه رامَ مكافأته على يد كانت له على عمه العباس عليه السلام، فإنه كان رجلاً جسيماً طويلاً، ولم يجدوا يوم بدر له قميصاً، فكساه عبدالله بن أبيّ قميصه. وهذا الجواب ذكره جماعة من العلماء، ويَرِدُ عليه إشكال وهو: أن عبدالله بن أبيّ لم يحضر بدراً، ولم يكن أسلم يومئذ؟

(١)... أخرجه البخاري في صحيحه (٤/١٧١٦ ح٤٣٩٥)، ومسلم (٤/١٨٦٥ ح٢٤٠٠).
(٢) أخرجه البخاري (١/٤٥٩ ح١٣٠٠).
(٣) الكشاف (٢/٢٨٣).
(١/٥٦٨)


الصفحة التالية
Icon