قوله تعالى: ﴿يحلفون لكم لترضوا عنهم﴾ وذلك أن عبدالله بن أبيّ حلف للنبي - ﷺ - أنه لا يتخلف عنه، وليكونن معه على عدوه، وسأله الرضى عنه طلباً لنفع العاجلة، فأخبر الله أن ذلك غير مغن عنه شيئاً مع سخطه عليه، وكونه عرّض نفسه للعقوبة في الآجلة فقال: ﴿فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾.
الأعراب أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدوائر عليهم دائرة السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قوله تعالى: ﴿الأعراب أشد كفراً ونفاقاً﴾ قال ابن عباس: نزلت في أعاريب أسد وغطفان وأعراب حول المدينة (١).
والمعنى: أشد كفراً ونفاقاً من أهل الحضر ممن هو على مثل رأيهم؛ لأنهم أقسى قلوباً وأجفى طباعاً.

(١)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٥١٩)، وابن الجوزي في زاد المسير (٣/٤٨٨). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/٢٦٦) وعزاه لأبي الشيخ عن الكلبي.
(١/٥٧٩)


الصفحة التالية
Icon