قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ اختلف العلماء في السابقين الأولين من المهاجرين، فقال أبو موسى وسعيد بن المسيب وقتادة: هم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله - ﷺ - (١).
وقال عطاء بن أبي رباح: هم أهل بدر (٢).
وقال الشعبي: أهل بيعة الرضوان (٣).
ونقل عن محمد بن كعب القرظي ما يدل على أنهم جميع أصحاب رسول الله - ﷺ -، فروى أبو صخر حميد بن زياد قال: قلت لمحمد بن كعب يوماً: ألا تخبرني عن أصحاب رسول الله - ﷺ - فيما كان من رأيهم، وإنما أريد الفتن، فقال: إن الله قد غفر لجميع أصحاب محمد - ﷺ - وأوجب لهم الجنة في كتابه محسنهم ومسيئهم. قلت: في أي موضع أوجب لهم الجنة في كتابه؟ فقال: سبحان الله، ألا تقرأ قوله: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار... الآية﴾، فأوجب الله لجميع أصحاب النبي - ﷺ - الجنة والرضوان، وشرط على التابعين شرطاً لم يشرط عليهم.

(١)... أخرجه الطبري (١١/٧)، وابن أبي حاتم (٦/١٨٦٨). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/٢٦٩) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وأبي نعيم في المعرفة عن أبي موسى. ومن طريق آخر عن سعيد بن المسيب، وعزاه لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة. ومن طريق آخر عن الحسن ومحمد بن سيرين، وعزاه لابن المنذر وأبي نعيم.
(٢)... ذكره الماوردي (٢/٣٩٥)، والواحدي في الوسيط (٢/٥٢٠) وابن الجوزي في زاد المسير (٣/٤٩٠).
(٣)... أخرجه الطبري (١١/٦)، وابن أبي حاتم (٦/١٨٦٨). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/٢٦٩) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي الشيخ وأبي نعيم في المعرفة.
(١/٥٨٣)


الصفحة التالية
Icon