والمعول على القول الأول، وهو قول الإمام، وهو الأكثر والأشهر عند علماء النقل.
وقلّ أن ترى قضية نقلية أو عقلية اضطربت فيها العقول، واختلف فيها أهل المنقول، إلا وجدت برهانه أنور وأوضح [ونقله] (١) أصح وأرجح.
إذا قالت حَذام فصدِّقوها...... فإن القولَ ما قالت حذام (٢)
اللهم فارزقنا لزوم الاقتداء به [بمآثره] (٣) والاهتداء بأنواره.
قوله تعالى: ﴿خلطوا عملاً صالحاً﴾ وهو توبتهم، ﴿وآخر سيئاً﴾ وهو تخلفهم عن رسول الله - ﷺ -.
وقيل: العمل الصالح: ما سبق لهم من الجهاد، والعمل السيء: تخلفهم عن غزوة تبوك.
وقال ابن جرير (٤) : وضع الواو مكان الباء كما يقال: خُلط الماء واللبن.
وهذا تعسف وعدول عن حقيقة اللفظ، فإن الواو جعلت كل واحد من العملين مخلوطاً [ومخلوطاً] (٥) به، وكذلك في النظير الذي ذكره، فإنه جعل الماء واللبن مخلوطين ومخلوطاً بهما، كأنك قلت: خلط الماء باللبن واللبن بالماء.
﴿عسى الله أن يتوب عليهم﴾ سبق القول في "عسى".

(١)... في الأصل: نقله.
(٢)... البيت للُجَيم بن صعب. انظر: لسان العرب مادة: (حذم).
(٣)... في الأصل: بماره.
(٤)... تفسير الطبري (١١/١٢).
(٥)... في الأصل: ومخوطاً.
(١/٥٨٩)


الصفحة التالية
Icon