كَسْبٍ طيب، ولا يقبل الله إلا طيباً، [ولا يصعد إلى السماء إلا طيب] (١)، إلا كأنما يضعها في يد الرحمن، فيربيها له كما يربي أحدكم فُلوَّه، حتى أن اللقمة لتأتي يوم القيامة وإنها لمثل الجبل العظيم، ثم قرأ: ﴿أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ " (٢).
وقرأتُ على الشيخ الصالح أبي المجد محمد بن الحسين بن أحمد القزويني، أخبركم الإمام أبو منصور محمد بن أسعد الطوسي فأقرَّ به، قال: حدثنا الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي (٣)، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، حدثنا حميد بن [زنجويه] (٤)، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا عباد بن منصور، سمعت القاسم بن محمد، سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله - ﷺ - أنه قال يوماً: "إن الله تبارك وتعالى يقبل الصدقات ولا يقبل منها إلا الطيب، يأخذها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله، حتى تصير
(٢) أخرجه البخاري (٢/٥١١ ح١٣٤٤)، ومسلم (٢/٧٠٢ ح١٠١٤)، والشافعي في مسنده (ص: ١٠٠) واللفظ له.
... والفُلُوُّ: الْمُهْر الصغير (اللسان، مادة: فلا).
(٣)... عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم بن محمد بن داود بن أبي حاتم المليحي الهروي، أبو عمر، مسند هراة، كان ثقةً صالحاً، توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وله ست وتسعون سنة (سير أعلام النبلاء ١٨/٢٥٥).
(٤)... في الأصل: زجوية. وهو خطأ. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٢/١٩)، والجرح والتعديل (٣/٢٢٣)، وتذكرة الحفاظ (٢/٥٥٠).
(١/٥٩٤)