﴿إما يعذبهم وإما يتوب عليهم﴾ قال الزجاج (١) :"إما" لأحد الشيئين، والله عالم بما يكون وبما يصير إليه أمرهم، إلا أن هذا لأولئك الذين خوطبوا بما يعلمون. فالمعنى: ليكن أمرهم عندكم على هذا في الخوف والرجاء.
والمعنى: إما يعذبهم إن بقوا على الإصرار، وإما يتوب عليهم إن تداركوا دينهم بالتوبة والاستغفار.
﴿والله عليم﴾ بمآلهم ﴿حكيم﴾ في إرجائهم وإمهالهم.
والذين اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
قوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجداً ضراراً﴾ قرأ نافع وابن عامر بغير واو، كذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام على إضمار المبتدأ وإضمار الخبر. وقرأ الباقون بالواو عطفاً على ما قبله (٢)، أي: ومنهم الذين اتخذوا. ويجوز أن يكون

(١) معاني الزجاج (٢/٤٦٨).
(٢)... الحجة للفارسي (٢/٣٤٦)، والحجة لابن زنجلة (ص: ٣٢٣)، والكشف (١/٥٠٧)، والنشر (٢/٢٨١)، وإتحاف فضلاء البشر (ص: ٢٤٤)، والسبعة في القراءات (ص: ٣١٨).
(١/٥٩٧)


الصفحة التالية
Icon