أي: وأديمها يوماً، ففصل بالظرف بين الجار والمجرور، وهذا الوجه ضعيف.
قال الزجاج (١) : من زعم أن "يعقوب" في موضع خفض، فخطأ زعمه ذلك؛ لأن الجار لا يفصل بينه وبين المجرور، ولا بينه وبين الواو العاطفة، لا يجوز: مررت بزيد في الدار والبيت عمرو، ولا في البيت عمرو، حتى تقول: وعمرو في البيت.
ومن رفع فعلى الابتداء، والعطف المقدم خبره، كما تقول: في الدار زيد.
قالت يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِن هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
﴿قالت يا ويلتى﴾ الأصل فيها: "وَيْلَتِي" بالياء، وهي قراءة الحسن (٢)، فأبدلوا من ياء الإضافة ألفاً؛ لأنها أخف من الياء والكسرة، وكذلك "يا لهفا" و "يا عجبا". وهي كلمة تقال عند الإيذان بورود الأمر العظيم عند التفجع والحسر.
﴿أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً﴾ تقول: شيخٌ بَيِّنُ الشَّيْخُوخَة، والشيخوخة والشيخ والتشييخ، كل ذلك مصدر للشيخ. فأما الشيخ والشيخوخة فمبنيان على مصدر، وهو شَاخَ يَشيخُ، ويجمع شيخ على شيوخ وأشياخ وشيْخَة، مثل: عود وعودة، وثور وثورة، ويجمع على مَشْيَخَة. فأما المشايخ فليس بجمع شيخ، ويصلح أن يكون جمع الجميع.

(١)... معاني الزجاج (٣/٦٢-٦٣).
(٢)... البحر المحيط (٥/٢٤٤).
(١/١٩٤)


الصفحة التالية
Icon