فتياناً على باب المدينة ما رأيت أحسن من وجوههم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلاً، فجاء بهم ولم يعلم بهم أحداً إلا أهل بيت لوط، فأخبرت امرأته قومها، فجاؤوا يهرعون إليه (١).
ولما جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيد (٨٠) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
قوله تعالى: ﴿سيء بهم﴾ أصله سوئ، فعل من السوء، إلا أن الواو أسكنت وأنقلت (٢) كسرتها إلى السين فقلبت ياء. والمعنى: ساءه مجيئهم خوفاً عليهم من قومه، وأن يعجز عن المدافعة عنهم.
﴿وضاق بهم ذرعاً﴾ قال الزجاج (٣) : يقال: ضاق فلان بأمره ذَرْعاً؛ إذا لم يجد
(٢)... في زاد المسير: ونقلت.
(٣)... معاني الزجاج (٣/٦٦).
(١/١٩٩)