﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ أحفظ عليكم أعمالكم وأجازيكم عليها، وإنما بعثت مبلغاً ومنذراً لا مكرهاً مجبراً.
(قالوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
﴿قالوا يا شعيب أصلواتك﴾ وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر: "أصلاتك" على التوحيد (١).
﴿تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا﴾ قال عطاء: يريد: أدينك يأمرك (٢)، فَكَنَّى عن الدين بالصلوات؛ لاشتماله عليها، وكونها أعظم شعائره وأظهر أعلامه، وكان شعيب عليه السلام كثير الصلاة.
قال صاحب الكشاف (٣) : ساقوا الكلام مساق الطَنْز (٤)، وجعلوا الصلاة آمرة على سبيل التهكم بصلاته، وأرادوا أن هذا الذي تأمر به من ترك عبادة الأوثان باطل لا وجه لصحته.
والمعنى: تأمرك بتكليف أن [نترك] (٥) ما يعبد آباؤنا، فحذف المضاف الذي هو التكليف؛ لأن الإنسان لا يؤمر بفعل غيره.
﴿أو أن نفعل﴾ عطف على ما بعد التعذيب أن نترك عبادة آباءنا وفعل ما نشاء
(٢)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٥٨٦)، وابن الجوزي في زاد المسير (٤/١٤٩).
(٣)... الكشاف (٢/٣٩٥-٣٩٦).
(٤)... الطَّنْز: السخرية (اللسان، مادة: طنز).
(٥)... في الأصل: تترك.
(١/٢١٣)