﴿فاتبعوا أمر فرعون﴾ حين دعاهم إلى اتخاذه إلهاً، ﴿وما أمر فرعون برشيد﴾ بل هو ضلال مكشوف ظاهر لمن له أدنى مُسْكَة من عقل، فهذا تجهيل للذين شايعوه وتابعوه على أمره مع وضوح بطلانه، وبعدما شاهدوا تلك الآيات وذلك السلطان المبين.
﴿يقدم قومه يوم القيامة﴾ أي: يمشي أمامهم إذا سيقوا إلى جهنم، كما كان يَقْدُمهم في الضلال. يقال: قَدَمَه يَقْدُمُهُ قداماً وقُدُوماً؛ إذا تَقَدَّمَهُ (١).
﴿فأوردهم النار﴾ جاء به على نظم الماضي للقطع بكونه، كأنه قيل: فيوردهم النار لا محالة، ﴿وبئس الورد المورود﴾ الموضع أو الشيء الذي ترده.
قال ابن الأنباري: تلخيصه: بئس الشيء الذي يورد النار.
وقال الزمخشري (٢) :"الوِرْد": المورود، و ["المورود"] (٣) : الذي وردوه، [شبه] (٤) بالفارط الذي يتقدم الواردة إلى الماء، وشبه أتباعه بالواردة، ثم قيل: بئس الورد الذي يردونه النار؛ لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد، والنار ضده.
﴿وأتبعوا في هذه لعنة﴾ أي: في هذه الدنيا لعنة، وهي الغرق ﴿ويوم القيامة﴾ عذاب النار. هذا قول ابن السائب ومقاتل (٥).
(٢)... الكشاف (٢/٤٠٢).
(٣)... في الأصل: المورد. والتصويب من الكشاف، الموضع السابق.
(٤)... في الأصل: وشبه. والتصويب من الكشاف، الموضع السابق.
(٥)... تفسير مقاتل (٢/١٣١). وانظر: الوسيط (٢/٥٨٩)، والماوردي (٢/٥٠٢)، وزاد المسير (٤/١٥٦).
(١/٢٢٥)