نفسها} [النحل: ١١١]، وقوله: ﴿هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات: ٣٥-٣٦] ؟
قلت: ذلك يوم طويل له مواقف [ومواطن] (١)، ففي بعضها يجادلون عن أنفسهم، وفي بعضها يُكَفُّون عن الكلام فلا يؤذن لهم، وفي بعضها يؤذن لهم فيتكلمون، وفي بعضها يُختم على أفواههم وتَكَلَّمُ أيديهم وتشهد أرجلهم.
﴿فمنهم﴾ الضمير لأهل الموقف، ولم [يذكروا] (٢) ؛ لأن ذلك معلوم، ولأن قوله: "لا تكلم نفس" يدل عليه.
﴿شقي وسعيد﴾ قال ابن عباس: منهم من كتبت عليه الشقاوة، ومنهم من كتبت له السعادة (٣).
قرأتُ على أبي بكر بن بهروز، أخبركم أبو الوقت فَأَقَرَّ به، أبنا أبو الحسن الداودي، أبنا ابن حمويه السرخسي، [أبنا إبراهيم بن خريم الشاشي] (٤)، ثنا عبد بن حميد، ثنا عبد الملك بن عمرو العقدي، ثنا سليمان بن سفيان، ثنا عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنه قال: ((لما نزلت: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ سألت النبي - ﷺ - فقلت: يا نبي الله، ما نعمل على شيء قد فرغ منه، أم على شيء لم يفرغ منه؟ قال: بل على شيء قد فرغ منه يا عمر، وجرت به الأقلام، ولكن كل
(٢)... في الأصل: يذكر. والتصويب من الكشاف، الموضع السابق.
(٣)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٥٩٠)، وابن الجوزي في زاد المسير (٤/١٥٨).
(٤)... زيادة على الأصل. وقد سبق هذا السند مراراً بهذه الزيادة.
(١/٢٣٢)