يلزمان.
وأما قوله: ﴿حاشَ لله ما علمنا عليه من سوء﴾ فالتعجبُ من قدرته على خَلْقِ عفيفٍ مثلِه.
قوله تعالى: ﴿ما هذا بشراً﴾ قال الزجاج وسيبويه (١) والخليل وجميع النحويين القدماء: يزعمون أن "بشراً" منصوب خبر "ما"، ويجعلونه بمنزلة "ليس"، و "ما" معناها معنى ليس [في النفي] (٢)، وهذه لغة أهل الحجاز، وهي اللغة القُدْمَى الجيدة.
وزعم بعضهم: أن الرفع في قولك: "ما هذا بشرٌ" أقوى الوجهين. وهذا غلط؛ لأن كتاب الله ولغة رسول الله - ﷺ - أقوى اللغات.
ولغة تميم: "ما هذا بشرٌ"، ولا تجوز القراءة بها ولا قرأ بها أحد؛ لأنها خلاف المصحف. والدليل على ذلك: إجماعهم على ﴿ما هن أمهاتِهم﴾ [المجادلة: ٢]. هذا كله كلام الزجاج.
وقد قرأ "بشرٌ" بالرفع جماعة منهم: أبو المتوكل وأبو نهيك وعكرمة ومعاذ القارئ (٣).
قال جمهور المفسرين: نَفَيْنَ عنه البشريةَ وأثبتن له المَلَكية؛ لِما رأيْنَ من غرابة جماله (٤).
(٢)... في الأصل: بالنفي. والتصويب من معاني الزجاج (٣/١٠٨).
(٣)... زاد المسير (٤/٢١٩).
(٤)... ذكره أبو السعود في تفسيره (٤/٢٧٢).
(١/٣٣٢)