قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف)) (١).
﴿قالت فذلكن الذي لمتنّني فيه﴾ إن كان فارقهن في ذلك الوقت؛ فالكلام على وجهه، وإلا فالتقدير: هذا ذلكن الذي لمتنني في حبه.
فلما ظهر أمرها ولاح عذرها، أطارت عن وجهها رداء المداجاة والحياء، واعترفت أنها الفاعلة لما اقترفت ورَمَتْه به، فقالت: ﴿ولقد راودته عن نفسه فاستعصم﴾ أبى وامتنع. ثم هَدَّدَتْهُ بقولها: ﴿ولئن لم يفعل ما آمره﴾ "ما" موصولة، والتقدير: الذي آمره به، فحذف الجارّ، كقوله:
أمرتك الخير........................................... (٢)
فعلى هذا؛ الضمير في "آمره" يرجع إلى الموصول لا إلى يوسف. أو هي مصدرية، فيرجع الضمير في "آمره" إلى يوسف، على معنى: لئن لم يفعل أمري، أي: موجب أمري ﴿ليسجنن وليكوناً﴾ وقرئ شاذاً: "وليكونن" بالتشديد (٣).
والقراءة الأولى أولى؛ لأن جمهور القراء عليها.
ولأن النون مكتوبة في المصحف ألفاً على حكم الوقف؛ لأن النون الخفيفة تبدل منها في الوقف الألف، تقول: اضربن زيداً، فإذا وقفت قلت: اضرباً، وعليه حمل قول أبي الطيب (٤) :
(٢)... تقدم.
(٣)... زاد المسير (٤/٢٢٠).
(٤)... البيت لأبي الطيب المتنبي، وتكملة البيت: (وبُكاكَ إن لم يجر دمعكَ أوْ جَرَى)، انظر: زهر الآداب وثمر الألباب، باب جملة من ألفاظ أهل العصر في صفة الكتب... ، ومعجز أحمد للمعري، العميديات، وشرح ديوان المتنبي للواحدي.
(١/٣٣٤)