وأوضح أمره وبرهن على صدقه بما ادعاه من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله أو من ارتضاه من رسول فـ ﴿قال لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾ يعني: في اليقظة ﴿إلا نبأتكما﴾ ببيان كميته وكيفيته وعاقبة أمره ﴿قبل أن يأتيكما﴾ وكان هذا من جنس ما أعطي عيسى بن مريم، وهذا قول الحسن (١).
وقال السدي: المعنى: لا يأتيكما طعام ترزقانه في المنام إلا نبأتكما بتأويله في اليقظة قبل أن يأتيكما التأويل (٢).
قال ابن عباس: فقالا له: كيف تعلم ذلك ولست بساحر ولا عرّاف ولا صاحب نجوم؟ فقال: ﴿ذلكما مما علمني ربي﴾ (٣)، إشارة إلى إخباره بالمغيبات، أو إلى العلم بالتأويل وعبارة الرؤيا، على قول السدي (٤).
﴿إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله﴾ يعرّض بأهل مصر وبالفتيين، ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ تكرير "هم" للتوكيد أو للاستعار باختصاص الكفر والإيمان بغيرهم ممن كان على منهاج إبراهيم المبعوث بالملة الحنيفية.
ثم عرفهما إياه وأعلمهما أنه من سلالة النبوة، بعد أن أخبرهما بما خصه الله تعالى به وأكرمه من العلم والوحي؛ لتقوى رغبتهما في اتباعه واستماع قوله، قال: ﴿واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا﴾ أي: ما صح لنا معشر الأنبياء وأهل الرسالة ﴿أن نشرك بالله من شيء ذلك﴾ الاتباع التوحيد {من فضل

(١)... زاد المسير (٤/٢٢٤).
(٢)... مثل السابق.
(٣)... مثل السابق.
(٤)... مثل السابق.
(١/٣٤١)


الصفحة التالية
Icon