قال للساقي: ما أحسن ما رأيت! أما الأغصان الثلاثة فثلاثة أيام يبعث إليك الملك عند انقضائها فيردّك إلى عملك، فتعود كأحسن ما كنت. وقال للخباز: بئس ما رأيت، أما السلال فثلاثة أيام، ثم يبعث الملك إليك فيقتلك ويصلبك، وتأكل الطير من رأسك. فقالا: ما رأينا شيئاً؟ فقال: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾ أي: فُرغ منه، وسيقع بكما ما أخبرتكما به، صدقتما أو كذبتما (١).
وفي قوله: ﴿قضي الأمر﴾ دليل على أن ما قضى به عليهما كان بطريق الوحي.
وقيل: لم يكن وحْياً، بدليل قوله: ﴿وقال للذي ظن أنه ناج منهما﴾.
وأجيب عنه: بأن الظن هاهنا بمعنى: العلم، وهو قول ابن عباس (٢)، أو يكون على أصله، والظان هو الساقي لا يوسف عليه السلام.
﴿اذكرني عند ربك﴾ أي: عند صاحبك الذي يربّك، وهو الملك الأكبر، وقل له: إن في الحبس غلاماً مظلوماً وقُصَّ عليه قِصَّتي، ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾ أي: أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف لربه المَلِك.
وقال مجاهد ومقاتل (٣) : الضمير يعود إلى يوسف، المعنى: فأنسى الشيطان يوسف ذكر ربه حين وكل أمره إلى غيره (٤). وهذا اختيار الزجاج (٥).
(٢)... زاد المسير (٤/٢٢٧).
(٣)... تفسير مقاتل (٢/١٥٠). وانظر: تفسير مجاهد (ص: ٣١٦).
(٤)... أخرج نحوه ابن أبي حاتم (٧/٢١٤٩)، وبنحوه في الطبري (١٢/٢٢٢) وما بعدها. وانظر: الوسيط (٢/٦١٤)، وزاد المسير (٤/٢٢٧).
(٥)... معاني الزجاج (٣/١١٢).
(١/٣٤٤)