أَمِهْتُ وَكُنْتُ لا أَنْسَى حَديثاً... كَذاكَ الدَّهْرُ يُودِي بِالعُقُولِ (١)
قال الكلبي: لما سأل الملك عن رؤياه، جثا الساقي بين يديه بعد انقضاء جواب الملأ، فقال للمَلِك: إني قصصتُ أنا والخبّاز على رجل في السجن منامين، فخبرنا بتأويلهما، فصدق في جميع ما وصف، ولم يسقط من تأويله شيء، فإن أذنتَ مضيتُ إليه وأتيتك من قِبَلِه بتفسير هذه الرؤيا، فأذن له (٢).
والمعنى: ﴿أنا أنبئكم بتأويله﴾ من قبل يوسف ﴿فأرسلون﴾ إليه.
يوسف أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (٤٨) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
قال ابن عباس: لم يكن السجن بالمدينة، فلما أتاه قال له: ﴿يوسف أيها الصديق﴾ أي: الكثير الصدق، وقصّ عليه رؤيا الملك إلى آخرها (٣).
ثم قال: ﴿لعلي أرجع إلى الناس﴾ الملك والملأ الذين جمعهم لعبارة رؤياه

(١)... انظر البيت في: اللسان (مادة: أمه)، والقرطبي (٩/٢٠١).
(٢)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٦١٥).
(٣)... أخرجه الطبري (١٢/٢٢٩-٢٣٠)، وابن أبي حاتم (٧/٢١٥٢)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/٥٠٤).
(١/٣٥٢)


الصفحة التالية
Icon