وأما العلم بالغوث والاعتصار وانقلاب الشدة إلى الرخاء على الوجه الذي قاله لهم فلا يكون إلا بطريق الوحي.
وقال الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الخائنين
قوله تعالى: ﴿وقال الملك ائتوني به﴾ لما علم بمكانه من العلم بالتأويل، وسمع من عبارة الرؤيا ما يدل على براعته ومهارته في ذلك أحبّ رؤيته، فقال: "ائتوني به"، ﴿فلما جاءه الرسول﴾ قال: أجب الملك. فأبى أن يخرج معه حتى يتبرأ مما قُذف به؛ ليُنظر إليه بعين الإجلال والإكرام، ولا يُنظر إليه مَرْمِيّاً بفاحشة، مُتَّهَماً بخيانة، فقال: ﴿ارجع إلى ربك﴾ أي قال [للرسول] (١) : ارجع إلى صاحبك الملك ﴿فاسأله ما بال النسوة﴾، وقرأتُ لعاصم من طريق الشموني والبرجمي: "النُّسوة" بضم النون (٢).
قال الزجاج (٣) : يقال: نِسوة ونُسوة، والكسر أكثر. والمعنى: ما حال النسوة.

(١)... في الأصل: الرسول.
(٢)... زاد المسير (٤/٢٣٦)، والبحر (٥/٣١٦).
(٣)... معاني الزجاج (٣/١٠٤).
(١/٣٥٧)


الصفحة التالية
Icon