أراد: بارينها، فحذف النون للإضافة، والبُراية: ما سقط من البَرْي، كالنُّحاتَة؛ اسم لما سقط من النحت.
قوله تعالى: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾ أي: بالقبيح الذي تسوء عاقبته وظهوره.
قوله: ﴿إلا ما رحم ربي﴾ أي: إلا البعض الذي رحمه ربي بالعصمة.
وقيل: "ما" هاهنا بمعنى "مَنْ"؛ كقوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣].
وقيل: يجوز أن يكون "ما رحم" في معنى الزمان، أي: إلا وقت رحمة ربي، أي: إنها أمّارة بالسوء في كل وقت إلا وقت العصمة.
ويجوز أن يكون استثناء منقطعاً، أي: ولكن رحمة ربي هي التي تصرف السوء.
قوله تعالى: ﴿وقال الملك ائتوني به﴾ يروى: أنه لما جاءه الرسول في هذه المرة خرج وكتب على باب السجن: هذه منازل البلوى، وقبور الأحياء، وشماتة الأعداء، وتجربة الأصدقاء. ودعا للمسجونين فقال: اللهم عَطِّفْ عليهم قلوب الأخيار، ولا تُعْمِ عليهم الأخبار، فهم أعلم الناس بالأخبار، ثم اغتسل وتنظف ولبس ثياباً جدداً.
قال وهب: لما دخل يوسف على الملك -وكان الملك يتكلم بسبعين لساناً- جعل لا يكلمه بلسان إلا أجابه بذلك اللسان، فعجب منه، وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة، فقال له: إني أحب أن أسمع تأويل رؤياي منك شفاهاً،
(١/٣٦٣)