فلما أزمعوا (١) على المسير وتجهزوا للخروج، قال لبنيه: ﴿لا تدخلوا﴾ يعني: مصر ﴿من باب واحد﴾ قال ابن عباس والأكثرون: خاف عليهم العين (٢) ؛ لأنهم كانوا أحد عشر رجلاً إخوة شباناً وساماً، ذوي شارة حسنة وبهاء رائع، وكانوا بذلك مظنة لطموح الأبصار إليهم، مع انضمام اهتمام الملك بهم من بين الواردين إليه والوافدين عليه، واشتهار حالهم بمصر، ولفوات هذا المعنى في السفرة الأولى لم يأمرهم بذلك.
وقال وهب: نهاهم عن الدخول من باب واحد خوفاً عليهم أن يُغتالوا؛ لما اتهموا به من التجسس (٣).
وفي قوله: ﴿وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله﴾ اعتراف بأن الحذر لا يدفع القدر، وأنه لا فاعل على الحقيقة إلا الله، وإن أضيفت الأشياء إلى أسبابها فبطريق المجاز.
﴿عليه توكلت﴾ لا على السبب المذكور، وفيه إشعار بأن تعاطي الأسباب المأذون فيها لا يقدح في صحة التوكل.
قوله تعالى: ﴿ولما دخلوا من حيث أمرهم﴾ من أبواب متفرقة، ما كان ذلك الدخول أو ما كان أمر يعقوب ورأيه يغني عنهم من الله من شيء قضاه عليهم،

(١)... أزمعوا: أجمعوا (اللسان، مادة: زمع).
(٢)... أخرجه الطبري (١٣/١٣)، وابن أبي حاتم (٧/٢١٦٨). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/٥٥٧) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس. ومن طريق آخر عن محمد بن كعب، وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر. ومن طريق آخر عن الضحاك، وعزاه لابن جرير. ومن طريق آخر عن مجاهد، وعزاه لابن أبي حاتم.
(٣)... زاد المسير (٤/٢٥٤).
(١/٣٧٩)


الصفحة التالية
Icon