إنسان وجد في رحله الصاع فهو هو، وإنما قلنا فهو هو ليعود إلى المبتدأ ذكر من الجملة التي هي خبر، إلا أنه وضع الظاهر موضع المضمر، كما تقول: جزاء السارق القطع فهو جزاؤه.
قال: وليس في التنزيل من نكرة إلا في هذا الموضع.
وقال الزمخشري (١) : يجوز أن يكون "جزاؤه" مبتدأ، والجملة الشرطية كما هي خبره، على إقامة الظاهر فيها مقام المضمر، والأصل: جزاؤه من وجد في رحله فهو هو، فوضع الجزاء موضع هو، كما تقول لصاحبك: من أخو زيد؟ فيقول: أخوه من يقعد إلى جنبه فهو هو، [يرجع] (٢) الضمير الأول إلى "مَنْ"، والثاني إلى الأخ، ثم تقول: "فهو أخوه" مقيماً للمظهر مقام المضمر.
وقال الزجاج (٣) : يكون "جزاؤه" مبتدأ، ويكون "مَنْ وجد في رحله" الخبر. ويكون المعنى: جزاء السَّرَق الإنسان الموجود في رحله المسروق، ويكون قوله: ﴿فهو جزاؤه﴾ زيادة في الإبانة، كما تقول: جزاء السارق القطع فهو جزاؤه.
﴿كذلك﴾ أي: مثل ما ذكرنا من الجزاء ﴿نجزي الظالمين﴾. فقال لهم المؤذن: لا بد من تفتيش أوعيتكم، وانصرف بهم إلى يوسف ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه﴾ دفعاً للتهمة، فلما وصل إلى وعاء أخيه قال: ما أظن هذا أخذ شيئاً، قالوا: والله لا نبرح حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا، فلما فتحوا متاعه استخرجوا الصواع منه، فالتفت إليه إخوته، وقالوا: ماذا صنعت؟ فضحتَنا
(٢)... في الأصل: يرفع. والتصويب من الكشاف (٢/٤٦٣).
(٣)... معاني الزجاج (٣/١٢١).
(١/٣٨٦)