عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ
﴿قالوا يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً﴾ في سِنِّه، وقيل: كبيراً في قدره. والأول أشبه؛ لأن مقصودهم استعطافه وترقيقه.
﴿فخذ أحدنا مكانه﴾ في الاستعباد، ﴿إنا نراك من المحسنين﴾ من عادته الإحسان، وقد أحسنت إلينا قأتمم إحسانك.
﴿قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده﴾ فكيف نأخذ البريء بالسقيم ﴿إنا إذاً لظالمون﴾ إن فعلنا ذلك.
فلما اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَن أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠) ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِن ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
﴿فلما استيئسوا منه﴾ أي: أيسوا، وزيادة السين والتاء للمبالغة، كما سبق في: "استعصم"، ﴿خلصوا نجياً﴾ اعتزلوا خالصين ليس معهم أحد، متناجين يدبرون ما يصنعون.
قال الزمخشري (١) : والنَّجِي: بمعنيين؛ يكون بمعنى: المناجي، كالعشير

(١)... الكشاف (٢/٤٦٥-٤٦٦).
(١/٣٩٠)


الصفحة التالية
Icon