ما فعل؟ قال: ابيضت عيناه. قال: ما بلغ من حزنه؟ قال: حُزْن سبعين ثكلى. قال: فهل له على ذلك من أجر؟ قال: أجر مائة شهيد عند الله (١).
قال الحسن: ما فارق يعقوب الحزن ثمانين سنة، وما جفت عينه وما أحد يومئذ أكرم على الله تعالى منه [حين ذهب بصره] (٢).
قوله تعالى: ﴿فهو كظيم﴾ فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، كما في قوله: ﴿وهو مكظوم﴾ [القلم: ٤٨] وقد سبق بيانه في آل عمران عند قوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ [١٣٤].
﴿قالوا تالله تفتأ﴾ أراد: لا تَفْتَأ، فحذف حرف النفي، كقول امرئ القيس:
فَقُلْتُ يَمِينَ الله أَبْرَحُ قَاعِداً...... وَلَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي (٣)
وقول الخنساء:
فأقسمت آسى على هالك...... أو اسأل نائحة ما لها (٤)

(١)... أخرجه الطبري (١٣/٤٦-٤٧)، وابن أبي حاتم (٧/٢١٨٦) كلاهما عن ليث بن أبي سليم. وذكره السيوطي في الدر (٤/٥٦٩) وعزاه لابن جرير. ومن طريق آخر عن ليث بن أبي سليم، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٢)... أخرجه الطبري (١٣/٤٨)، وانظر: الوسيط (٢/٦٢٧)، وزاد المسير (٤/٢٧١). وذكره السيوطي في الدر (٤/٥٦٨) وعزاه لعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وأبي الشيخ.
... وما بين المعكوفين زيادة من الوسيط وزاد المسير، الموضعان السابقان.
(٣)... البيت لامرئ القيس، انظر ديوانه (ص: ٣٢)، واللسان (مادة: يمن)، والطبري (٢/٤٠٣، ١٣/٤٢)، والقرطبي (٩/٢٤٩)، وزاد المسير (٢/٣٣٦، ٤/٢٧٢)، وروح المعاني (١٣/٤١).
(٤)... البيت للخنساء. وهو في: زاد المسير (٤/٢٧٢).
(١/٣٩٧)


الصفحة التالية
Icon