إِذَا قُلْتُ هَذا حِينَ أَسْلُو يُهَيِّجُنِي... نَسِيمُ الصَّبا مِنْ حَيْثُ يَطْلَعُ الفَجْرُ (١)
وقال يحيى بن سعيد الأموي: تزوج رجل من أهل تهامة امرأة من أهل نجد، فأخرجها إلى تهامة، فلما أصابها حرّها قالت: ما فعلت ريحٌ كانت تأتينا وتجيء بنجد يقال لها: الصَّبا، فقيل لها: يحبُسها هذان الجبلان، فقالت:
أَيَا جَبَلَيْ نَعْمَانَ باللهِ خَلِّيَا... نَسِيمَ الصَّبَا يَخْلُصُ إليَّ نسيمُها
أجد بردها أو تشفِ مني حرارة... على [كبدي] (٢) لم يبق إلا صميمها
فَإِنَّ الصَّبَا رِيحٌ إِذا مَا تَنَفَّسَتْ... عَلَى نَفَس مَهْمُومٍ تَوَلَّتْ همُومُها
ويا ريح ترى بالدّبار فخبري... أيأتيه أم قد تعفّت رسومها (٣)
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما هبّت الصَّبا إلا وأنا أجد منها ريح زيد، يعني: أخاه زيد بن الخطاب رضي الله عنه، وكان قُتل باليمامة شهيداً، فَوَجَدَ عليه عمر رضي الله عنه وَجْداً شديداً، وكان عمر يقول: رحم الله أخي، سبقني إلى الحُسْنَيَيْن، أسْلَمَ قبلي واستشهد قبلي (٤).
فإن قيل: ما باله وَجَدَ ريح القميص من مسيرة ثماني ليالي مسيرة ثمانين فرسخاً، ولم يجده وهو في الجب فرسخاً منه؟

(١)... انظر البيت في: الوسيط (٢/٦٣٣)، وأشعار الهذليين (٢/٩٥٧)، وزاد المسير (٤/٢٨٤).
(٢)... في الأصل: لبدي.
(٣)... انظر: الوسيط (٢/٦٣٣) ونسب الأبيات فيه إلى قيس بن الملوح. انظر: ديوانه (ص: ٨٢)، روح المعاني (١٣/٨٢، ٢٧/٢٥).
(٤)... انظر: سير أعلام النبلاء (١/٢٩٨، والاستيعاب (٢/٥٥٠)، وتهذيب الأسماء (١/٢٠٠) كلهم في ترجمة زيد بن الخطاب.
(١/٤١٤)


الصفحة التالية
Icon