قوله تعالى: ﴿فلما دخلوا على يوسف﴾ قال المفسرون: كان يوسف عليه السلام قد بعث إلى أبيه جهازاً ومائتي راحلة، ليتجهز إليه بمن معه من أهله، فلما دنوا من أرض مصر استأذن يوسف الملك الذي فوقه في تلقي يعقوب فأذن له، وأمر الملأ من أصحابه بالركوب معه، فركبوا في أربعة آلاف، وخرج معهم أهل مصر -وقيل: إن الملك خرج أيضاً- فلما أقبلت الخيل قال يعقوب -وكان في ذلك الوقت ماشياً [يتوكأ] (١) على يهوذا-: يا بني! هذا فرعون مصر، قالوا: لا، هذا ابنك، فلما دنا كلُّ واحد منهما من صاحبه بكيا، فقال يعقوب: السلام عليكم يا مُذهبَ الأحزان (٢).
قال ابن عباس: أقبل عليه يوسف فقال: يا أبت حزنتَ عليّ حتى انحنيت؟ قال: نعم، قال: بكيتَ عليّ حتى ذهب بصرك؟ قال: نعم، قال: أما علمتَ أن القيامة تجمعني وإياك؟ قال: أي بني! إني خشيتُ أن تُسلب دينك، فلا نجتمع (٣).

(١)... في الأصل: يتواكأ. والتصويب من الطبري (١٣/٦٦).
(٢)... أخرجه الطبري (١٣/٦٦). وانظر: الوسيط (٢/٦٣٤)، وزاد المسير (٤/٢٨٨).
(٣)... أخرجه البيهقي في الشعب (٢/٢٤٧) عن سفيان الثوري بنحوه. وذكره الواحدي في الوسيط (٢/٦٣٥)، وابن الجوزي في زاد المسير (٤/٢٨٨)، والسيوطي في الدر المنثور (٤/٥٩٠) وعزاه لأبي الشيخ عن سفيان الثوري.
... والحديث موضوع، وآفته علي بن أحمد بن يوسف بن جعفر، ومحمد بن يزيد المستملي، والأول هو الهكاري روى عن أبي عبدالله بن نظيف، قال أبو القاسم بن عساكر: لم يكن موثقاً، وقال ابن النجار: متهم بوضع الحديث وتركيب الأسانيد. قاله في ترجمة عبدالسلام بن محمد (انظر: ميزان الاعتدال ٥/١٣٨).
... وأما محمد بن يزيد المستملي أبو بكر الطرسوسي لا النيسابوري، قال ابن عدي: يسرق الحديث ويزيد فيه ويضع (انظر: ميزان الاعتدال ٦/٣٦٨).
(١/٤١٨)


الصفحة التالية
Icon