بأسنا عن القوم المجرمين}.
لقد كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
قوله تعالى: ﴿لقد كان في قَصصهم﴾ أي: في قصص يعقوب وأولاده. وقيل: في قصص الرسل. ويؤيده قراءة من قرأ: "قِصَصِهم" بكسر القاف، وهي قراءة قتادة وأبي الجوزاء، وقرأتُ بها لأبي عمرو من رواية عبد الوارث عنه (١).
﴿عبرة لأولي الألباب﴾ أي: عِظَة لأصحاب العقول، ودلالة لهم على قدرة الله تعالى وحكمته في تصاريف قضائه وقدره، وبرهان على رسالة محمد - ﷺ -، حيث قص عليهم قصة يوسف وإخوته على الوجه الذي تشهد له التوراة والكتب القديمة بصحته، مع كونه أُمِّيّاً من أمّة أمّيّة، بعيداً من علماء أهل الكتاب.
﴿ما كان﴾ القصص الذي جاء به ﴿حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه﴾ من الكتب المتقدمة، ﴿وتفصيل كل شيء﴾ يحتاج إليه من أمر الدين ﴿وهدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾ يصدقون بما جاء به محمد - ﷺ - وجميع ما بعد، لكن عطف على خبر كان.
وقرئ شاذاً: "تصديقُ وتفصيلُ ورحمةُ" بالرفع فيهن، على معنى: هو تصديق (٢). والله تعالى أعلم.

(١)... زاد المسير (٤/٢٩٧).
(٢)... البحر المحيط (٥/٣٤٩).
(١/٤٣٣)


الصفحة التالية
Icon