قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)
قوله تعالى: ﴿قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي﴾ أخرج الإمام أحمد في مسنده بإسناده، قال ابن عباس: ((لما نزل قوله: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] قالت اليهود: كيف وقد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء؟ فنزلت هذه الآية)) (١).
والبحر: اسم جنس، والمِداد: ما تُمَدُّ به الدواة من الحِبر، وأصله: الزيادة ومجيء الشيء بعد الشيء (٢)، ومنه: المِداد للزيت الذي يُوقد به السراج، ومنه: المدَد.
﴿لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾ وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: "قبل أن ينفد" بالياء (٣).
قال أبو علي (٤) : التأنيث أحسن؛ لأن المسند إليه الفعل مؤنث، والتذكير حسن؛ لأن التأنيث ليس بحقيقي.
﴿ولو جئنا بمثله﴾ أي: بمثل البحر ﴿مَدَداً﴾ لنفد أيضاً.
وإنما لم تنفد كلمات الله؛ لأن كلامه صفة من صفاته فلا يتطرَّق إليها نفاد.
(٢)... انظر: اللسان (مادة: مدد).
(٣)... الحجة للفارسي (٣/١١٠)، والحجة لابن زنجلة (ص: ٤٣٦)، والكشف (٢/٨١-٨٢)، والنشر في القراءات العشر (٢/٣١٦)، وإتحاف فضلاء البشر (ص: ٢٩٦)، والسبعة في القراءات (ص: ٤٠٢).
(٤)... الحجة (٣/١١٠).
(١/٣٨١)