قوله تعالى: ﴿أو كظلمات﴾ قال أكثر المفسرين: هذا المَثَل لأعمال الكفار أيضاً (١).
قال الزجاج (٢) : أعلم الله عز وجل أن أعمال الكفار إن مُثِّلَتْ بما يوجد فمَثَلُها كمَثَلِ السَّراب، وإن مُثِّلَتْ بما يُرَى فهو كهذه [الظلمات] (٣) التي وَصَفَ.
وقيل: هذا مَثَلٌ لقلوب الكفار وتراكم الرَّينِ عليها.
﴿في بحر لجي﴾ عظيم اللُّجَّة.
قال ابن عباس والأكثرون: هو العميق الذي يبعد عُمْقُه (٤).
﴿يغشاه موج﴾ أي: يعلو ذلك البحر اللجي مَوْج، ﴿من فوقه﴾ أي: من فوق الموج ﴿موج﴾. والمعنى: أنه يتبع الموج موج، فهو لعظم هيجه واضطراب موجه كأنه فوقه، من فوق ذلك الموج ﴿سحاب﴾.
ثم ابتدأ فقال: ﴿ظلمات﴾ يعني: ظُلمة البحر وظلمة الموج الأول وظلمة الموج الذي فوقه وظلمة السحاب.
وقرأتُ على شيخنا أبي البقاء النحوي لابن كثير من رواية قنبل والشافعي عنه: "ظُلُمَاتٍ" بالجر، بدلاً من "ظلمات" الأولى.
وقرأتُ عليه له من رواية البزي وابن فليح: "سحابُ" بالرفع من غير تنوين،
(٢)... معاني الزجاج (٤/٤٨).
(٣)... في الأصل: الظلما. والتصويب من ب.
(٤)... ذكره الواحدي في الوسيط (٣/٣٢٢).
(١/٢٦٤)