أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ
قوله تعالى: ﴿ألم تر﴾ : كالتي قبلها.
﴿أن الله يزجي سحاباً﴾ أي: يَسُوقه سَوْقاً رفيقاً، والسحاب يكون واحداً؛ كالعماء، ويكون جمعاً كالرّباب.
فإن قيل: إن كان واحداً فما وجه قوله: "بينه" فإنه لا يجوز أن يقول: زيدٌ المال بينه، حتى يقول: وبين عمرو؟
قلتُ: وجهه أن يقال معناه: ثم يؤلف ويضم بين أجزائه، كما في قول امرئ القيس:
.............................. بين الدَّخُولِ فحَوْمَل (١)
قوله تعالى: ﴿ثم يجعله ركاماً﴾ أي: متراكماً بعضه فوقه بعض، ﴿فترى الودق يخرج﴾ وهو المطر ﴿من خلاله﴾ أي: من فوق (٢) السحاب ومخارجه، وهو جمع خَلَل، كَجَبَل وجبال.

(١)... جزء من بيت لامرئ القيس، وأوله:
......... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
... انظر البيت في: ديوانه (ص: ٨)، والمثل السائر (١/٢٣٧)، وخزانة الأدب (١/١٩)، وصبح الأعشى (٢/٣٠٧)، والقرطبي (١٧/١٦).
(٢)... في ب: فتوق.
(١/٢٦٨)


الصفحة التالية
Icon