وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢)
وما بعده سبق تفسيره إلى قوله تعالى: ﴿ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا﴾.
قال المفسرون: نزلت في رجلٍ من المنافقين يقال له: بِشْر، وكان بينه وبين يهودي حُكومة، فدعا اليهودي المنافق إلى رسول الله - ﷺ - ليحكم بينهما، فقال المنافق: إن محمداً يحيف علينا، ولكن بيني وبينك كعب بن الأشرف، فأنزل الله تعالى هذه الآيات (١).
﴿ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك﴾ أي: من بعد قولهم: آمنا بالله وبالرسول وأطعنا.
﴿وما أولئك﴾ الذين هذا شأنهم ﴿بالمؤمنين﴾.
﴿وإذا دعوا إلى الله﴾ أي: إلى كتاب الله ﴿ورسوله ليحكم بينهم﴾ الرسول.
وقال بعض أهل المعاني (٢) : معنى: "إلى الله ورسوله": إلى رسول الله، كقولك: أعجبني زيد وكَرَمُه، يريد: كرم زيد، ومنه قول الشاعر:
ومَنْهَلٍ منَ الفَلا في أوسَطِه...... غَلَّسْتُهُ قَبْلَ القَطَا وفُرَّطِه (٣)
أراد: قبل فرط القطا.

(١)... انظر: تفسير الماوردي (٤/١١٥)، وأسباب النزول للواحدي (ص: ٣٣٧)، وزاد المسير (٦/٥٤).
(٢)... هو قول الزمخشري في الكشاف (٢/٢٥٢-٢٥٣).
(٣)... البيت من شواهد الكشاف (٢/٢٥٣)، والدر المصون (٥/٢٢٨)، ومجالس ثعلب (ص: ٣١٣)، والبحر (٦/٤٢٩).
(١/٢٧٣)


الصفحة التالية
Icon