قال عطاء: ذلك على كل كبير وصغير (١).
وقال القاضي أبو يعلى رحمه الله: الأظهر أن يكون المراد: "العبيد": الصغار و"الإماء": الصغار؛ لأن العبد البالغ بمنزلة الحر البالغ في تحريم النظر إلى مولاته، فكيف يضاف إلى الصبيان الذين هم غير مكلفين (٢) ؟.
﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ أي: من أحراركم من الرجال والنساء ﴿ثلاث مرات﴾ يريد: في اليوم والليلة.
ثم بيّنها فقال: ﴿من قبل صلاة الفجر﴾ لأنه وقت القيام من المضاجع، وطرح ثياب النوم، ولبس ثياب اليقظة، ﴿وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ لأنه مظنة حَلّ الأُزُر ووقت وضع الثياب للقائلة، ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾ لأنه وقت التجرد من الثياب المعدة لليقظة، والدخول في ثياب النوم، وإيواء الرجل إلى زوجته.
﴿ثلاث عورات لكم﴾ قرأ أهل الكوفة إلا حفصاً: "ثلاثَ" بالنصب، بدلاً من "ثلاث مرات". وقرأ الباقون بالرفع (٣)، على معنى: هذه الأوقات ثلاث عورات لكم.
وسُمّيت هذه الأوقات عورات؛ لأنها مظنة ظهور العورة فيها.
وأصل العورة: الخَلَل، ومنه: أعْوَرَ المكان، وأعْوَرَ الفارس. والأعور: المختلُّ
(٢)... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٦/٦١).
(٣)... الحجة للفارسي (٣/٢٠٥)، والحجة لابن زنجلة (ص: ٥٠٥)، والكشف (٢/١٤٣)، والنشر (٢/٣٣٣)، والإتحاف (ص: ٣٢٦)، والسبعة (ص: ٤٥٩).
(١/٢٨٣)