﴿فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن﴾ يعني: الثياب الظاهرة؛ كالملْحَفَة والجِلْباب، ﴿غير متبرجات بزينة﴾ أي: غير [مُظْهِرَاتٍ] (١) زينتهن الخفيَّة، ولا قاصدات بالوضع ذلك.
وأصل التبرج وحقيقته: تكلُّفُ إظهار ما يجب إخفاؤه، من قولهم: سفينةٌ بارجٌ لا غطاء عليها، والبَرَجُ: سعة العين يرى بياضها محيطاً بسوادها (٢).
﴿وأن يستعففن﴾ فلا يضعن ثيابهن الظاهرة ﴿خير لهن﴾ أزكى وأفضل؛ لما فيه من المبالغة في التستر، ﴿والله سميع عليم﴾.
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١)
قوله تعالى: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ قال ابن عباس: لما أنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم

(١)... في الأصل: مظهارات. والتصويب من ب.
(٢)... انظر: اللسان (مادة: برج).
(١/٢٨٦)


الصفحة التالية
Icon