وقال الحسن البصري: نزلت في إسقاط الجهاد عن أهل الزّمانة المذكورين في الآية (١).
فعلى هذا تمَّ الكلام عند قوله: ﴿ولا على المريض حرج﴾.
ثم ابتدأ كلاماً آخر لا تعلق له بالأول إلا فيما وقع فيه الاشتراك من نفي الحرج فقال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ أي: من أموال عيالكم وأزواجكم.
وقيل: الخِطَاب للخَدَم والأولاد والزوجة ومن يشتمل عليه مَنزلُ الرَّجُل، أذنَ الله لهم في الأكل من مال صاحب البيت.
ونَسَبَ البيوت إليهم؛ لاختصاصهم بها.
وقيل: أراد: أن تأكلوا من بيوت أولادكم، فَنَسَبَ إلى الآباء؛ لأن الولد وماله لأبيه، كما قال النبي - ﷺ -: ((أحَلُّ ما أكَلَ الرجل من كَسْبه، وإن ولده من كَسْبه)) (٢).
فإن قيل: هلاَّ ذكر الأولاد؟
قلتُ: إن لم يكن المراد بقوله: ﴿من بيوتكم﴾ بيوت الأولاد، أو يكون الكلام متضمناً لهم، [وإلا] (٣) فالإذن في الأكل من بيوت من عَدَّدَ من القرابة في الآية مع بُعْدِهِم إذنٌ في جواز الأكل من بيوت الأولاد مع قُربهم بطريق الأولى.
قوله تعالى: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ يعني: خزائنه، وقد سبق ذكر المفاتح في

(١)... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٦/٦٤).
(٢)... أخرجه أبو داود (٣/٢٨٨ ح٣٥٢٨)، وابن ماجه (٢/٧٢٣ ح٢١٣٧).
(٣)... زيادة من ب.
(١/٢٨٨)


الصفحة التالية
Icon